الإمام مالك
37
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
ثم يقول الدكتور عبد اللَّه الرسيني : وبعد مقارنة آراء السبعة بآراء مالك وآراء أبي حنيفة وبعد ما أظهرت لنا تلك المقارنة من اتفاق وخلاف يمكن القول - بكل طمأنينة - أن الإمام مالك كان ينهج نهج الفقهاء السبعة في التفكير الفقهي ، ولذلك كثر وفاقه للسبعة حتى أصبح الخلاف في حكم النادر ، بينما نرى الأمر عند أبي حنيفة كان على عكس ذلك ، وهذا يؤيد نتيجتنا - السالفة - وهي تأثر الإمام مالك بفقه هؤلاء ، وبمنهج تفكيرهم الفقهي « 1 » . ثم درس الأستاذ الرسيني موقف مالك من آراء فقهاء السبعة كأفراد - دون الفقهي الجماعي للسبعة - فكانت النتيجة كالتالي : عدد المسائل المدروسة : 362 عدد مسائل الاتفاق دون خلاف : 229 مسائل وافق فيها البعض وخالف آخرين 26 مخالفة البعض دون الموافقة لأي منهم 107 مجموع الخلاف : 133 نسبة الاتفاق : 63 وهذه النسبة في اتفاق مالك مع السبعة تؤكد ما أنتجته مقارنة فقه مالك بفقه جماعة السبعة ومن تأثره بهم تأثراً بالغاً « 2 » وعلى أساس هذه الدراسة الجادة يمكن القول بكل طمأنينة أن الإمام مالكاً رحمه اللَّه كان أميناً على تراث المدينة المنورة التي تمتد جذوره إلى العهد النبوي ، وكان منهج تفكيره الأصولي يوافق تماماً منهج أسلافه ، وليست هذه الدراسة فقط كشفت هذه الحقيقة ، ولكن الموطأ نفسه خير شاهد على هذا .
--> ( 1 ) الرسيني ، فقه الفقهاء السبعة ص 204 . ( 2 ) الرسيني ، فقه الفقهاء السبعة ص 421 .